أبو الليث السمرقندي

280

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

والكسائي غشوة بنصب الغين بغير ألف ، والباقون غشاوة . كما اختلفوا في سورة البقرة ، ومعناهما واحد فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ يعني : من بعد ما أضله اللّه أَ فَلا تَذَكَّرُونَ أن من لا يقبل إلى دين اللّه ، ولا يرغب في طاعته ، لا يكرمه بالهدى والتوحيد . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 24 إلى 27 ] وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) قوله تعالى : وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا يعني : آجالنا تنقضي ، نموت ويحيي آخرون . يعني : نموت نحن ويحيا أولادنا ويقال يموت قوم ويحيا آخرون ووجه آخر نَمُوتُ وَنَحْيا يعني : نحيا ونموت ، لأن الواو للجمع لا للتأخير ، ووجه آخر نموت ونحيا ، أي : كنا أمواتا في أصل الخلقة ، ثم نحيا ، ثم يهلكنا الدهر فذلك قوله : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ يعني : لا يميتنا إلا مضي الأيام ، وطول العمر . قال اللّه تعالى : وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ يعني : يقولون قولا بغير حجة ، ويتكلمون بالجهل إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ يعني : ما هم إلّا جاهلون . قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ يعني : تعرض عليهم آيات القرآن واضحات ، بين فيه الحلال والحرام ما كانَ حُجَّتَهُمْ أي : لم تكن حجتهم وجوابهم إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا يعني : أحيوا لنا آباءنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنا نبعث قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ يخلقكم من النطفة ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم . ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ يعني : يوم القيامة يجمع أولكم وآخركم لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه عند المؤمنين ، ويقال : لا ينبغي أن يشك فيه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يعني : البعث بعد الموت . قوله عز وجل : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : خزائن السماوات والأرض . ويقال . له : نفاذ الأمر في السماوات والأرض وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ يعني : يخسر المكذبون بالبعث ، وهم أهل الباطل والكذب . ثم قال : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * [ الأعراف : 187 ] . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 28 إلى 31 ] وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 )